الشيخ محمد الصادقي

198

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أنهم يحسنون صنعا : أنهم هم المصلحون ومن سواهم مفسدون ! : وحتى النبيين : « وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » ( 7 : 127 ) رغم أنهم هم : « . . الْمُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ » ( 26 : 152 ) وقد يوجهون نفاقهم العارم بمسايرة الكافرين حفاظا على المؤمنين : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ، فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً » ( 4 : 62 ) . فهم يعتبرون صدّهم عن رسول اللّه إحسانا إليه وتوفيقا بينه وبين الكافرين ، اقتساما للبلد نصفين ، وجعلا للحكم شطرين ، رعاية للقبيلين ! : « وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » وليسوا بتلك البلادة حتى يفقدوا مطلق الشعور وإنما يشعرون من الحياة حيوانيتها فيحتالون ويمكرون بكل شطارة وشعور لبغيتها وهم أنفسهم لا يشعرون عمق الحياة وقيمها وواقعيتها ، ومهما لم يشعروا فيما يجب على الإنسان شعوره فكأنهم لا يشعرون ! إذ لا يستعملون الشعور حقه الإنساني وإنما إدراكه الحيواني ! ثم الإفساد منه شخصي كالمعاصي التي لا تتجاوز العاصي ، ومنه جماعي كالتي تتعداها إلى غير العاصي ، ومنها حكومي تشمل من يعيش في ظل الحكم ، ثم منها مادي تشمل الناحية الاقتصادية ، ومنها عقيدي تفسد العقائد ومنها . . وأفسدها كلها ما يشمل الإفسادين بقوة الحكم : « قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » ( 27 : 34 ) « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ