الشيخ محمد الصادقي

183

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السكون عن واجب الإنذار ، سواء أكان عليهم سواء فلا يؤمنون ، أم لا سواء فهم يؤمنون ، فلينذر على أية حال كما المرسلون : « عُذْراً أَوْ نُذْراً » ففيما هو سواء يكون الإنذار حجة وعذرا ، وفي سواه برهانا ونذرا . فقد يكون المنذر قاصرا عن الإنذار دون المنذرين فلا حجة عليهم ، أو ان المنذرين قاصرون فكذلك الأمر ، أو أنهم مقصرون رغم كمال الإنذار فلا يؤمنون فهنا الحجة البالغة عذرا ، أو أنهم يؤمنون نتيجة الإنذار فهنا الحجة نذرا ، وهكذا يكون دور الرسالات الإلهية في كمال الإنذار بين مثلث المنذرين وإن كانوا : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ! فالإنذار هو الجناح الأعم من جناحي الرسالات حيث التبشير خاص بالمتقين : « تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . . . وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » ( 36 : 11 ) فواجب الإنذار على النبي يعم وإن بالنسبة لمن هو سواء عليهم ، وتأثيره خاص بمن اتبع الذكر . . كأنه الإنذار لا سواه ، حيث هو المؤثر لا سواه . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) . هنا الغشاوة على أبصارهم والختم على قلوبهم ، فما ذا إذا على سمعهم ؟ أهو ختم عطفا على قلوبهم ، أم غشاوة معطوفا لأبصارهم فالواو هناك عطف وهنا استئناف ؟ بما أن غشاوة خصوص السمع غير مألوفة في سائر القرآن ، وغير معروفة كذلك في غير القرآن ، ثم نرى السمع مقرونة بالقلوب ختما ،