الشيخ محمد الصادقي

182

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وعدم الإمكانية هذه ليست لاستحالة الفعل واللّافعل المخبر عنه ذاتيا ، حتى يسقط التكليف ويبطل التأنيب : « لماذا لا يؤمنون » ؟ وإنما لاستحالته بالاختيار ، أنهم رغم اختيارهم في الكفر والايمان سوف لا يختارون الإيمان . وهذه من الملاحم الغيبية القرآنية ان ينبئ اللّه بما في قلوبهم وعن مستقبل أحوالهم ، فرغم حرصهم بابطال القرآن وإبطال علم اللّه ، لم يقدموا حتى على ظاهر الايمان ، فثبت علم اللّه ، وصدق كتاب اللّه ، وخسر هنالك المبطلون « 1 » . وثم إذا ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فلا يتمكنون أن يؤمنوا ، هنا يسلب عنهم اختيار الايمان بما قدمت أيديهم وان اللّه ليس بظلام للعبيد ، وطالما لا يصح تكليفهم بالايمان ولكنهم معذبون باللّاايمان حيث الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، والتنديد هنا بالامتناع الاختيار ، كما العذاب ، ولا يمكنهم إبطال علم اللّه وإن حاولوا ! إذا فأين ابطال علم اللّه أو إمكانيته ، واين استحالة الايمان التي تبطل التكليف وتبطل التنديد بترك الايمان ؟ ! . ثم النص « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » لا « سواء عليك » فالرسول ليس له

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 29 - اخرج ابن أبي حاتم عن عبد اللّه ابن عمر قال : قيل يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، انا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد نيأس فقال ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، قال : « ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ - إلى - الْمُفْلِحُونَ » هؤلاء أهل الجنة ، قالوا : انا نرجو ان نكون هؤلاء ثم قال : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا - إلى - عَظِيمٌ » هؤلاء أهل النار قلنا لسناهم يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! قال : اجل .