الشيخ محمد الصادقي
179
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صفات المتقين « 1 » . هذا شطر من صفات المتقين يفتتح به القرآن كأفضل ما به يتصفون ثم تقابلهم صفات الكافرين الذين لا يؤمنون بما ينذرون : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) . الكفر هو ستر الشيء ، ويوصف الليل بالكافرة لسترها الأشياء بظلامها ، والزارع بالكافر لستره البذر بالتراب ، ويوصف غير المؤمنين والمتقين بالكفار إذ رانت قلوبهم عن مشاهدة الحق ، وسدّت نوافذها وأغلقت عن الايمان بغيب الحق وشهادته ، وقطعت وشائجها عن تصديقه . وترى إن الذين كفروا هنا هل هم الكافرون أجمعون ؟ وهم أضراب ، وليس الإنذار وعدمه سواء عليهم كلهم ! . كلّا إنها لا تعني مطلق الكفر حيث الكثير منهم يؤمنون ، من مشرك أو كتابي أم ماذا ؟ وإنما الكفر المطلق المازج عقولهم ، الضائقة به صدورهم ، المقلوبة قلوبهم ، المنحرفة أفكارهم ، والخاطئة حواسهم ، فهم في غيّهم يترددون ، وفي عيّهم يعمهون :
--> ( 1 ) . « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 7 : 8 ) وهي موازين التقوى « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . . فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 7 : 157 ) « وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 59 : 9 ) « لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 9 : 88 ) « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 3 : 104 ) .