الشيخ محمد الصادقي

180

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 2 : 81 ) : كفر محيط بهم حيث لا يبقي لهم نوافذ بها يبصرون ف « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . ليس النص « الكافرون » حتى يشملهم أجمعين ، بل « الَّذِينَ كَفَرُوا » كفر حدث وجاه الرسالة الإسلامية ، بعد كفر سبق : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » : الذين جحدوا بعد البينة ، وأنكروا بعد المعرفة ! . ولا انه كلما حدث من كفر بعد كفر ، فالبعض « مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » يتردون ردحا من الزمن ثم يؤمنون ، أم يتوبون عما كفروا فيهتدون . وانما يعني أخسّ دركات الكفر والطغيان ممن « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 ) « وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ » ( 31 : 32 ) فريق خصوص من الكافرين الذين بلغوا في كفرهم وجحودهم ما لا يؤمل فيه إيمان ، مهما بقيت في قلوبهم نوافذ لرؤية الحق ، ولكنهم يجحدون ، فيجازيهم اللّه إذ يسدّ هذه البقيّة : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » . فهؤلاء الأوغاد المناكيد من صناديد قريش وأضرابهم ، الكفار الألداء جمعوا بين دركات الكفر : الخمس - في خماسية قاعدتها كفر الجحود على علم - « . . . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » ثم كفر النعم : « فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » ( 16 : ) 112 ) وكفر العمل : « مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » ( 30 : 44 ) ولحدّ الايمان بالكفر لا الكفر فقط : « ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا » ( 40 : 12 ) « 1 » .

--> ( 1 ) . البرهان 1 : 57 - الكليني باسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه ( عليه