الشيخ محمد الصادقي
174
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم الايمان بهذا الغيب يدفع المؤمن إلى مظاهر الايمان وعمودها الصلاة ، لا القيام إليها فقط ، أو إتيانها فقط ، وإنما إقامتها : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ : فإقامة الصلاة هي تقوى العبادة ، دون إتيانها أو القيام إليها فإنه طغواها التي يؤتى بها رئاء الناس كسالى ، وإنها من شيم المنافقين : « وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 4 : 142 ) « وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى » ( 9 : 54 ) .
--> وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ثم قرأ « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » . أقول واخرج ما في معناه البزاز وأبو يعلي والمرهبي في فضل العلم والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) واخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) واخرج الطبراني عن ابن عباس عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) واخرج الإسماعيلي في معجمه عن أبي هريرة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) واخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأخرج أحمد والدارمي والبارودي وابن قانع معا في معجم الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الأنصاري عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) واخرج ابن أبي شيبة وابن أبي عمر واحمد والحاكم عن أبي عبد الرحمن الجنهي عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأخرج أحمد وابن حبان عن أبي سعيد الخدري - أقول : وكل هذه الأحاديث على اختلافات سطحية لفظية تتفق في تفضيل المؤمنين الذين لم يروا الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على أصحابه الذين رأوه . و اخرج جماعة عن تويلة بنت اسلم قالت : صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين ثم جاء نأمن يخبرنا ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد استقبل البيت الحرام فتحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلو البيت الحرام فبلغ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ذلك فقال : « أولئك قوم آمنوا بالغيب » .