الشيخ محمد الصادقي
175
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فإقام الصلاة ليست هي القيام فيها إذ ليس كلها قيام ، ولا أنه إقامة لها كلها ! إنما هي جعلها قوامة الحياة وأصالتها التي يتفرع عليها سائر الحياة ، اتجاها إلى اللّه وحده لا شريك له ، وارتفاعا عن عبادة العباد ، دائما عليها مواظبا لها مراعيا حرماتها وواجباتها ، شرائطها وأجزاءها ، أوقاتها وكلّ ما يتوجب فيها ، من معنوياتها وهي أحرى فإنها أصلها ، ومن مظاهرها ما يجعل المصلى كلّه صلاة للّه ، وصلات باللّه ، وخدمات في سبيل اللّه ! . ثم ومن إقامتها استحضار معاني ألفاظها ، وملامح أفعالها ، ثم الارتقاء إلى معانيها تغافلا - لا غفلة - عن ألفاظها ، ثم تغافلا عن نفسه لحدّ لا يرى إلّا ربه بنور اليقين ، دون حجاب إلّا حجاب ذات الألوهية وهذه صلاة تخص صاحب المعراج ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم ذويه المعصومين ( عليهم السلام ) ، وعلى ضوءها وفي هامشها المصلون الحقيقيون . ومن ثم وبعد إقامة الصلاة للّه ، يقوم في صلات بخلق اللّه أن ينفق مما رزقه في سبيل اللّه : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ من رزق المال ، والحال ، من ثروة علمية أو عقلية ، أو ثقافة إيمانية « 1 » أم ماذا ؟ فان كله من رزق اللّه . . ثم ومن أموال ومن ايّ الطاقات الموهوبات التي يمكن إنفاقها أو الإنفاق منها فإنها كلها رزق اللّه !
--> ( 1 ) . البرهان 1 : 53 - ابن بابويه بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في حديث في الآية قال : مما علمناهم ينبئون وما علمناهم من القرآن يتلون . أقول وهذا من باب التفسير بالمصداق الخفي من الرزق .