الشيخ محمد الصادقي

168

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حقولها : العلمية - الفكرية - العقائدية - العملية - السياسية - الاقتصادية - الحربية أم ماذا من مجالاتها وجلواتها ، وهي على شتاتها ترتبط بحبل واحد هو تقوى اللّه ، فان دين اللّه يضم كافة الحقول الحيوية تنظّرا وتنضّرا ، سبكا لها بسبائكه المكينة المتينة ، ما لا قبل لها لأي نظام بشري أم ماذا ؟ فالقائد السياسي في دولة الإسلام بحاجة إلى تقوى سياسية بعد ما سواها وأكثر منها ، كما قائد الجيش يجب أن يكون الأتقى في الدفاع عن بيضة الإسلام ، ووزير الثقافة أتقى ثقافيا ، أم من ذا من المتقين في النظام الإسلامي السامي ، حيث لا تختص التقوى بصلات العبادات الخاصة كالصوم والصّلاة ، بل وكافة الصلات والحركات والسكنات للمسلم تشملها حقيقة التقوى ، التي هي الوقاية وقبولها عما لا يحمد أولاه أو عقباه في أية مجالة من مجالات أو حالة من حالات - كما تعم وقاية الغيب والشهادة ، وقاية كل حق وعن كل باطل ، معنويا وماديا ، فرديّا وجماعيا أم ماذا . فالمتقي من شرط الحق يدافع ويذود عنه ما لا يحق قدر المستطاع ، فان استطاعها وطبّقها دون تقصير أو قصور فهي التقوى المطلقة ولا تحصل إلّا في دولة الحق خارجا عن صراعات الباطل وقليل ما هي . وان استطاعها على قصور في مختلف الصراعات ، تاركا للأدنى لتطبيق الأفضل الأعلى ، حيث لا يسطع الجمع بينهما في مصطدمات الحياة ، فهي - إذا - التقية ، فليست التقية هي الخوف والترك ، وإنما هي تقوى جانبيّة حفظا للأهم في ترك المهم ، مما يجعل قيام الحسين ( عليه السلام ) تقية كما قعود الحسن تقية ، ويجعل قيامات الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في العهد المدني ، وقيامات علي ( عليه السلام ) في خلافته تقية ، كما قعود الرسول في العهد المكي وقعود الامام زمن الخلفاء تقية ، حيث يترك المهم