الشيخ محمد الصادقي

169

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقاية وإقامة للأهم في دين اللّه ، قياما كان أو قعودا . فالمؤمن باللّه من شرط اللّه مهما اختلفت الظروف والإمكانيات ، فاختلفت صور التقوى في مختلف الميادين . والتقوى بصيغة مجملة نابعة من الغيب ، غيب الفطرة والعقل والقلب ، نابغة إلى غيب الحقائق : غيب اللّه - غيب الآخرة - غيب الوحي ، فالصلاة الناتجة عن الايمان بهذه الغيوب ، ثم الإنفاق في سبيل اللّه ، وهي الخمس المذكورة هنا من صفات المتقين ، ثلاث هي الغيب ، واثنان هما الشهادة الناتجة عن مثلث الغيب . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) فالغيب الاوّل هو مطلق الغيب الذي يجب الإيمان به ، وهو يشمل غيب الألوهية الذي لزامه غيب الآخرة ، اللذان لزامهما غيب الوحي : ما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله ، ومثلث الغيب هذا لزامه عبادة اللّه : الصلاة ، ورعاية عيال اللّه : الإنفاق ! ثم الإيمان بالملائكة من فروع الإيمان بغيب الوحي ، والوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، والإتيان بالصدق والتصديق به هي كلها من نتائج الإيمان بمثلث الغيب ، كما الإيمان بضلعي الوحي والآخرة مربوط بقاعدة الإيمان بغيب الألوهية ! وهذه جماع أوصاف المتقين هنا وفي سائر القرآن ، التي تجمعها الخمس هنا ، كما يجمع الخمس أيضا مطلق الغيب . فالإيمان بالغيب كلما كان أعمق وأعرق يضرب إلى إيمان الشهود أوفق