الشيخ محمد الصادقي

163

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللفظ ويراعة المعنى . وترى لماذا لم يفتتح الكتاب ب « ذلِكَ الْكِتابُ » وإنما بفاتحة الكتاب ، فهل إنه خارج عن الكتاب ؟ . الجواب : أنها السبع المثاني عدلا للكتاب ، فهي هي كتاب ، والقرآن العظيم كتاب ، وأين كتاب من كتاب ؟ من إحكام في فاتحة الكتاب ، وتفصيل في سائر الكتاب ، ولتكن الحمد مشارا إليها في « ذلِكَ الْكِتابُ » ضمن كل مشار إليه ب « ذلك » . ثم ترى « ذلِكَ الْكِتابُ » كيف يشير إلى كل الكتاب ولمّا يكمل تفصيله مهما كمل محكمه ، وليس محكمه - فقط - النازل على الرسول ليلة القدر - ليس هو هدى للمتقين ، إنما للرسول والرسول فقط ، ثم وتفصيله هدى ؟ أقول : « ذلك » نزلت حين نزلت ، تعني الكتاب المفصل ما نزل منه وقتها وما لم ينزل ، فإنه كله في علم اللّه ، وهو كله هدى للمتقين بطبعه ، في دوره ووقته ، ثم تعني الكتاب الحاضر كله بعد تنزيله كله وتأليفه كما هو الآن ، كما تعنيه « ذلك » و « القرآن » وسواهما من أسماء تعني القرآن كلّه ، في القرآن كلّه . أو أنها تعني بالفعل ما نزل قبلها من المكيات ، عناية الواقع الماضي والحاضر ، ومن ثم تعني ما سوف ينزل إلى آخر العهد المدني عناية المستقبل الأكيد الذي هو بمنزلة الحاضر . وكما القرآن والكتاب كله قرآن وكتاب ، كذلك بعضه ، وحتى سورة قصيرة منه كالكوثر ، المتحدى بها الناكرون ، فلا غرو أن يكون « ذلك » إضافة إلى ذلك - تعني البعض الحاضر منه ، فإنه نور وهدى بأبعاضه كما يهدي بمجموعة ! ، كما وأن من « ذلك » سورة الحمد النازلة قبلها بأعوام ،