الشيخ محمد الصادقي

113

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وإياك نعبد لأنك « الرحمن - الرحيم - رب العالمين » طمعا في رحمتك وربوبيتك : وإياك نعبد لأنك « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » طمعا في ثوابك أو خوفا من نارك وهذا أضعف العبادة . وهذه الدرجات الثلاث كل منها درجات كما أن عبادة غير اللّه دركات . وكما « الْحَمْدُ لِلَّهِ » تتبنّى هذه الخمس ، كذلك « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » فإنه كمال الحمد . وكما أن عبادة التأليه تخصه ، كذلك عبادة الطاعة ، وعبادة الأفعال والأقوال ، فالقول : لولا اللّه وفلان لما نجحت إشراك في القول ، وسجدة الاحترام وركوعه لغير اللّه إشراك في فعل الاحترام ، والطاعة المطلقة لغير اللّه إشراك في طاعة اللّه ، وإن كان « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ولكنها طاعة للّه دون سواه . ولماذا تتقدم « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » على « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ؟ والاستعانة لزام العبادة ، حيث الموكول إلى نفسه على توفّر العراقيل بينه وبين ربه ليس ليعبد ربه ؟ علّه حث لاستجاشة الطاقات وتكريس الإمكانيات ل « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ثم إكمالها ب « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » فالعبادة هي فعل العبد مشفوعا بعون اللّه ، فعليك الحركة ، وعلى اللّه البركة ، رفضا للاتكالية في الأمور المختارة ، وتحريضا على السعي ثم الاستعانة في كماله وإنتاجه . كما وان الاستعانة تعم العبادة وسواها ، والعام يذكر بعد الخاص تعميما له ولسواه ، ف « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » وفي كل ما ترضاه .