الشيخ محمد الصادقي

114

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم العبادة لا تنحصر في مجالات الذكر والصلاة والحج : فإنها تشمل كافة حركات الحياة وسكناتها ، فلتكن كلها صلاة للّه وصلات باللّه لتصبح الكل عبادة للّه . ولأن العابدين فرادى وجماعات لا يقدرون على إخلاص العبادة للّه لضعفهم في أنفسهم ووجاه عرقلات الشياطين ، فلا حول عن معصية اللّه إلّا بعصمة اللّه ، ولا قوة على طاعة اللّه إلّا بعون اللّه ، فعلينا الاستعانة باللّه في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » كما في سواه ، استعانة تكوينية وتشريعية في : كيف نعبده ، هديا إلى صراط مستقيم في عبادته ، وفي تحقيق حق العبادة الخالصة هديا إلى الصراط إيصالا إلى المطلوب منه ، فلو لا الإعانة تشريعية وتكوينية لم تتحقق العبادة اللّائقة الخالصة . ف « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » على طاعتك وعبادتك « وعلى دفع شرور أعدائك وردّ مكائدهم والمقام على ما أمرتنا به » « 1 » و « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » : استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم اللّه عليه ونصره « 2 » « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » : أفضل ما طلب به العباد حوائجهم « 3 » . ولماذا « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » دون « بك نستعين » ؟ لأن بينهما فارقا والنص يوحي بتوحيد الأولى دون الثانية ، سامحا للاستعانة بغير اللّه في اللّه وإلى اللّه حين يأذن اللّه ويرضى ، فالمستعان - فقط - هو اللّه ، ثم المستعان به في اللّه وإلى اللّه في إعانة هو اللّه ومن يأذن به

--> ( 1 ) . تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه عن العلل عن الرضا ( عليه السلام ) . ( 3 ) . مجمع البيان عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .