محمد أبو زهرة
73
المعجزة الكبرى القرآن
وإن كل كلمة من كلماته تعطى صورة بيانية ، وكل عبارة تجتمع من كلمات لها صورة بيانية رائعة تصور المعاني كالصورة الكاملة في تصويرها ، التي تتكون أجزاؤها من صور ، وتتجمع من الصور صورة متناسقة . وإنه لأجل هذا يصعب على الكاتب أن يأتي بكل وجوه الإعجاز البياني ولكنه يقارب ولا يباعد . ولنذكر ستة وجوه نتكلم فيها عسانا نصل إلى تقريب معاني الإعجاز من غير حد ولا استقراء كامل وهي : 1 - الألفاظ والحروف . 2 - الأسلوب ، وما يكون من صور بيانية . 3 - التصريف في القول والمعاني . 4 - النظم وفواصل الكلم . 5 - الإيجاز المعجز والحكم والأمثال والإخبار عن الغيب . 6 - جدل القرآن . 1 - ألفاظ القرآن وحروفه 44 - قبل أن نخوض فيما اختصت به ألفاظ القرآن الكريم من جمال ودقة وإحكام ، وما اشتملت كل كلمة مع أخواتها وجاراتها من صور بيانية لكل واحدة منفردة ، ثم ما اشتملت عليه مجتمعة من معنى ذلك ، نذكر أن العلماء اختلفوا قديما وامتد خلافهم إلى المتأخرين ، تكلموا واختلفوا في أساس الفصاحة أو البلاغة ، وهما غير مختلفين في الماصدق ، وإن اختلفوا في التعريف اللفظي لحقيقة الفصاحة وحقيقة البلاغة . قال بعض علماء البيان وعلى رأسهم عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 ه : إن اللفظ والحروف ليس لهما أثر في كون الكلام بليغا أو غير بليغ ، إنما الأثر في مجموع ما يدل عليه النظم ، وشكل النظم ليس هو المؤثر وحده ، إنما تساوق المعاني وتلاقى الألفاظ وتآخيها في تكوين هذا المعنى المؤثر ، فيقول رضى اللّه عنه في كتابه دلائل الإعجاز ما نصه : « ينبغي أن ينظر إلى الكلمة قبل دخولها في التأليف ، وقبل أن تصير إلى الصورة التي بها يكون الكلم إخبارا وأمرا ونهيا واستخبارا وتعجبا ، وتؤدى في الجملة معنى من المعاني التي لا سبيل إلى إفادتها إلا بضم كلمة إلى كلمة ، وبناء لفظة على لفظة ، هل