محمد أبو زهرة

424

المعجزة الكبرى القرآن

للعظة ، والاعتبار ، وتوجيه النفوس ، وكل تطريب بالألحان قديمه وجديده هو إلهاء عن ذكر اللّه تعالى ، وإبعاد عن مراميه ومغازيه ، فتكون النفس مشغولة بالنغم الملهى عن معنى القرآن ومرماه . 265 - وإننا لا نبعد بهذا الكلام عن حقيقة مقررة ثابتة ، وهي اتباع السلف في التلاوة ، وهي تنتهى في أصلها إلى منزل القرآن الكريم الذي جعله حجة وبرهانا ومعجزة ، وقال سبحانه وتعالى فيه : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء : 88 ] كما تلونا من قبل . فكل مخالفة السلف الصالح في التلاوة ، مخالفة لما أمر اللّه تعالى به في قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ولكن وردت آثار عن الرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوهم ظاهرها جواز التغني بالقرآن ، والتطريب به ، والترجيع فيه ، وكان لنا - أن نحكم بعدم صحة نسبتها إلى الرسول الكريم صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكن ذلك يكون إذا كانت تدل قريبا أو بعيدا على جواز الغناء الذي نراه الآن من بعض القراء ، وعلى ما يريده الذين لم يعرفوا بأنهم أرادوا للإسلام وقارا ، بل يريدونه بورا ، أو كما يبدو في كتاباتهم ، واللّه عليم بضمائرهم . ولكنا إذا تفهمنا هذه الآثار عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعن صحابته رضوان اللّه تعالى عليهم ، وما ترمى إليه ، إن صحت النسبة ، وجدنا أننا لسنا في حاجة إلى رد صحيح السند منها ، لأن متنه لا يخالف الترتيل الذي جاء به رب القرآن ورب محمد ، ورب العالمين . 1 - لقد روى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال فيما رواه عنه البراء بن عازب « زينوا القرآن بأصواتكم » . 2 - وأخرج مسلم « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » . 3 - ولقد كان عليه الصلاة والسلام يسره أن يسمع القرآن من أبى موسى الأشعري ، حتى روى أنه قال في سرور بقراءته : « لقد أعطيت مزمارا من مزامير داود » وأنه سمعه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فاستطاب ما يسمعه من صوته وأبو موسى لم يشعر ، فلما شعر قال : « لو أعلم أنك تسمع لقراءتى لحبرت لك تحبيرا » . 4 - وروى عن عقبة بن عامر أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « تعلموا القرآن ، وغنوا به ، واكتبوه فوالله إنه لأشد تفصيا من المخاض من العقل » . 5 - قرأ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عام الفتح في مسيرته سورة الفتح على راحلته فرجع ، والترجيع في القراءة ترديد الحروف .