محمد أبو زهرة
351
المعجزة الكبرى القرآن
بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) [ البقرة : 282 - 283 ] . هذا نص شامل من نصوص القرآن الكريم معجزة هذا الوجود وهو يدل على أمور . أولها - لزوم كتابة الدين ، وأن تكون هذه الكتابة يتولاها كاتب عدل مأمون تحريف القول ، أو تغييره ، وأن على هذا الكاتب أن يجيب إذا دعى إلى الكتابة ، والكتابة مطلوبة في كل الأحوال سواء أكان الدين صغيرا أم كبيرا بشرط أنه مقدار يدخل في معنى عرفا . ثانيها : أن الذي يملى الدين هو من عليه الدين ، فإن كان ضعيفا لا يدرك العقود ، أو سفيها لا يحكم التصرف ، أو كان لا يستطيع أن يملى لضعف في بيانه ، أو في تعبيره يملى ولى يختاره . أو يكون مختارا له من قبل القضاء المهيمن أو الشرع . ثالثها - أنه لا يستثنى من الكتابة إلا التجارة الحاضرة التي تدار بين التجار ، كأن تكون سلعة عند تاجر ، فيأخذها من جاره ، أو متعامل معه على أن يرسل إليه الثمن لهذه التجارة الحاضرة إن باعها فلتسهيل التعامل استثنيت من الكتابة . رابعها - أنه إذا كان الدائن والمدين على سفر ، ولم يجدوا كاتبا ، فإن الرهان التي تقبض تقوم مقام الكتابة في الاستيثاق من وفاء الدين . خامسها - أنه لا بد من الشهادة بأن يكون ثمة شاهدان يحضران الإملاء ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان على أن يكونوا جميعا من العدول ، والشهادة لأجل الأداء عند الارتياب أو المشاحة ، ولذلك قال اللّه تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى أي عند الأداء .