محمد أبو زهرة
344
المعجزة الكبرى القرآن
اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) [ النور : 6 - 10 ] . والشهادة هنا هي الحلف باللّه تعالى ؛ لأن الحلف فيه إشهاد للّه سبحانه وتعالى ، فالرجل يحلف أربع مرات أنه صادق فيما رماها به من الزنى ، أو نفى الولد ، إن كان الرمي بعدم نسبة الولد إليه ، ويتضمن ذلك الرمي بأنها حملت به من الزنى ، فإذا حلف هذه المرات الأربع ، حلف الخامسة بأن يحلف باللّه أن لعنة اللّه تنزل به إن كان من الكاذبين . والمرأة ينزل عليها العقاب ، وما حده القرآن الكريم ، فتحلف أربع مرات إنه لمن الكاذبين ، وتحلف الخامسة بأن عليها غضب اللّه إن كان من الصادقين . وأن التحالف إن تم على هذا الوجه رفع عن الرجل عقوبة القذف ، وهو ثمانون جلدة ، وعن المرأة عقوبة الزنى ، ولقد حكم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك . ولكنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فرق بينهما فرقة أبدية ما داما على هذه الحال ، لأن الحياة الزوجية تقوم على المودة ، والمودة تقتضى الثقة بين الزوجين ، وبعد هذا الترامي ، وتكذيب كل واحد لصاحبه ، ذهبت الثقة ولا مودة مع فقد الثقة ، فلا يتحقق معنى الزوجية الذي نص عليه في كتابه الكريم : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [ الروم : 21 ] ، ولا تراحم بين زوجين يشك أحدهما في صاحبه ، ولا يطمئن إليه . 212 - وإن ما ذكرناه من نصوص القرآن في الزنى والقذف واللعان ، يتجه بالمؤمن إلى أن يكون طاهرا نزها عفيفا ، ويتجه بالجماعة الإسلامية إلى أن تسودها الفضيلة ، فلا تترامى برفث القول وفسوقه لأن القول يؤدى إلى فعله ، والترامي بالفاحشة يؤدى إلى ارتكابها . وإن الرذائل لا تنمو إلا في أجواء فاسدة ، والفضائل لا تخبو إلا في أوباء الرذائل . ولعل فساد مجتمعاتنا الحاضرة سببه الترامي بالفحشاء صراحة ، أو بلحن القول إذ يحسبونه هينا وهو عند اللّه عظيم ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . الخمر : 213 - ذكرنا حدودا أقيمت لحفظ النفس والمال ، وحدودا أقيمت لحفظ النسل وحفظ البيئة الاجتماعية ، والآن نذكر ما يفسد العقل ، وقد ترك اللّه سبحانه لنبيه تقدير العقوبة لها وإن كانت الجريمة قريبة من جريمة القذف ومن جنسها ، ولذلك فهم فقيه