محمد أبو زهرة

330

المعجزة الكبرى القرآن

ولا ننسى قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] ، فإنها كما تدل على المودة بين أولى القربى تدل على أولوية الميراث أيضا ، ولذا اقترن بها قوله تعالى : فِي كِتابِ اللَّهِ . وبهذا نرى أن القرآن الكريم تولى الأحكام في الملكية بالخلافة الإجبارية بعضه بالتفصيل وبعضه بالإجمال الذي يغنى عن التفصيل . وقد كان عمل النبي صلى اللّه عليه وسلم تطبيق أحكام الكتاب ، ولنضرب لذلك مثلا ، أن عبد اللّه بن مسعود سئل عن بنت وأم وأخت شقيقة فجعل الأخت الشقيقة قائمة مقام الأخ الشقيق تأخذ الباقي ، وقال : ذلك قضاء رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وطبق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] ، فقرر صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه بعد أن يستوفى أصحاب الفروض فروضهم ، ولم يكن أب أو ابن أن الميراث يكون لأقرب رجل ذكر ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « فإن بقي بعد أصحاب الفروض ، فلأقرب رجل ذكر » ولا شك أن ذلك الحديث النبوي تطبيق دقيق لقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فالأولوية تقتضى أن يكون الأقرب أحق بالميراث ، أو بما يبقى منه . وقد ثبت بالسنة أن المتوفى إذا ترك بنتا وبنت ابن مات أبوها فإن البنت يكون لها النصف ، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين اللذين يكونان للبنات ، فإذا أخذت البنت الواحدة النصف ، فإنه لا يذهب باقي الثلثين ، بل يكون لبنت الابن ، لأنها بنت للمتوفى مجازا ، وذلك تطبيق للنص القرآني . وقد ثبت أيضا أنه إذا كان للمتوفى أم ، وأخت شقيقة استحقت النصف فقط ، وهناك أخت لأب ، فإنها تأخذ السدس تكملة للثلثين ، حتى لا يذهب ما فوق النصف ، وذلك بتطبيق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لقول اللّه تعالى : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ . وبهذا يتبين أن القرآن الكريم تولى أحكام الميراث بالتفصيل في أصحاب الفروض ، والعصبة في الأولاد والآباء ، وبالإجمال في باقي الأحكام ، والسنة النبوية طبقت القرآن ، وكانت بيانا للناس . ما يلاحظ على توزيع القرآن العادل : 201 - يلاحظ على ذلك التوزيع العادل الذي تولاه القرآن ما يأتي : أولا : أنه جعل للنساء ميراثا . ولم يكن العرب في الجاهلية يعطون النساء ميراثا ، وأنه في سبيل