ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

200

تفسير ست سور

والمراد بالّذين آمنوا هم الّذين ثبتوا على الإيمان ، وأقاموا على الطاعة في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفيما بعد وفاته إلى أن ماتوا . ولذا قال « منهم » . و « من » للتبعيض ، فإنّ من هؤلاء الصحابة من لم يف بعهد الرسول بل خالفه ، وردّ عليه في قوله صلّى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فعليّ مولاه « 1 » . فهذا الوعد لا يشمل جميعهم . كيف وقد ورد أنّ الناس ارتدّوا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ثلاثة أو أربعة « 2 » . وفي بعض التفاسير : إنّ « منهم » للبيان وهو كما ترى تعصّب ضعيف البنيان . والحاصل : أنّ هذا الوعد مخصوص بمن صدّق بجميع ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله لسانا وقلبا ؛ مع امتثاله جميع أوامره ونواهيه ، ثابتا على ذلك إلى آخر عمره ، وأمّا غيره ففيه عرق من الكفر . توضيح ذلك على ما يستفاد من بعض أكابر المحدّثين في رسالته الّتي ألّفها في تحقيق معنى الإيمان والكفر : أنّ الناس على صنفين : الأوّل : من لم تصل إليه الدعوة النبويّة ولو في بعض الأمور لعدم سماعه أو لعدم فهمه ، وهذا وإن كان كافرا كفر جهالة ، إلّا أنّه من المستضعفين الّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا « 3 » ، فإن كان مقصّرا عوقب على

--> ( 1 ) الكافي 1 : 287 . ( 2 ) إشارة إلى أحاديث منها ما في البحار 67 : 164 . ( 3 ) إشارة إلى الآية 98 من سورة النساء .