ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

191

تفسير ست سور

والمراد ب « الرجال » : المؤمنين . و « النساء » : المؤمنات ؛ هم الّذين كانوا بمكّة مختفين عن المشركين ، وكان المؤمنون لا يعرفونهم بأعيانهم ، فلو قاتلوا أهل مكّة صار هؤلاء مقتولين . فجواب « لولا » في قوله : وَلَوْ لا رِجالٌ . . . إلى آخره . محذوف ؛ أي لأمركم بقتالهم . و « المعرّة » : الإثم والجناية أو الدية . واللام في « ليدخل » تعليل لعدم الإذن في قتالهم ، وهو مستفاد من الكلام كما لا يخفى . ويرشد إليه أيضا قوله : لَوْ تَزَيَّلُوا أي : لو تميّز المؤمن من الكافر بحسب الظاهر . فهذا الاختلاط أوجب دفع العذاب عن الكفّار . وقد وردت أخبار كثيرة بأنّ اللّه يدفع بمؤمن واحد البلاء عن البلد . ففي رواية الثماليّ : إنّ اللّه ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية : الفناء « 1 » . وفي روايته الأخرى : لا يصيب قرية عذاب وفيها سبعة من المؤمنين « 2 » . وفي رواية يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام قال : إنّ اللّه ليدفع بمن يصلّي من شيعتنا عمّن لا يصلّي من شيعتنا ، ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا ، وإنّ اللّه ليدفع بمن يزكّي من شيعتنا عمّن لا يزكّي ، ولو

--> ( 1 ) الكافي 2 : 247 . ( 2 ) الكافي 2 : 247 .