ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

192

تفسير ست سور

أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا . . . « 1 » . إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً الظرف إمّا متعلّق ب « عذّبنا » أو ب « اذكر » أو ب « أذنّا لكم في قتالهم » . والمراد ب « حميّة الجاهليّة » : عدم الانقياد لأحد ؛ من التكبّر والنخوة ، وقد قالوا : إنّ محمّدا قتل آباءنا وإخواننا ، فكيف نتركه يدخل منازلنا ، فتتحدّث العرب : إنّه دخل علينا على رغم أنفنا ، فو اللات والعزّى لا ندعه أن يدخل مكّة أبدا . قال في الصحاح : وحميت عن كذا حميّة بالتشديد ، ومحميّة : إذا أنفت منه وداخلك عار ، وأنفة أن تفعله « 2 » . انتهى . وإنّما نسبت إلى الجاهلية لكونها سجيّة لآبائهم الجهلة الضالّين ، فإنّ العالم العاقل مطيع « 3 » من هو أعلم وأعقل منه . والمراد ب « كلمة التقوى » وإن فسّرت ب « كلمة لا إله إلّا اللّه » إلّا أنّ المراد بها حقيقة التوحيد لا مجرّد التفوّه بهذه الحروف والأصوات ؛ كما يقال : « كلمة الحضرة » ل « كلمة كن » في قوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 4 » مع أنّ المراد هو نفس الإرادة الكلّيّة وتعلّقها بإيجاد الشيء ،

--> ( 1 ) الكافي 2 : 451 . ( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2330 ( حمي ) . ( 3 ) « أ » : يطيع . ( 4 ) النحل : 40 .