ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

184

تفسير ست سور

وتفصيل باب المخاطبة في النحو ، وقد ذكره ابن مالك في التسهيل ؛ فراجع . وقولهم بَلْ تَحْسُدُونَنا ردّ على المؤمنين وتكذيب لهم في قولهم : إنّ اللّه وعدنا خاصّة غنيمة خيبر ، وهذا راجع إلى تكذيب الرسول في وحيه ، وقوله تعالى : بَلْ كانُوا ردّ على المنافقين في اعتقادهم أنّ منعهم عن النفر للحسد ، وأنّ قولهم ذلك لعدم شعورهم ، وقوله : إِلَّا قَلِيلًا ؛ أي إلّا فقها قليلا ، فيكون وصفا للمصدر المحذوف أو القليل منهم ، فيكون مستثنى من ضمير الجمع ؛ كما في قوله تعالى : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 1 » فيجوز فيه الرفع على البدليّة ، والنصب على الاستثناء . و « الفقه القليل » على الأوّل هو الشعور الحيوانيّ الّذي هو إدراك اللذّات والآلام الحسّيّة ، فإنّه قليل بالنسبة إلى الإدراكات العقليّة الروحانيّة الخاصّة بالأناسيّ الإلهيّين ، والإخوان الروحانيّين ، وعلى الثاني هو من تاب منهم فأحسن عقيدته ، وآمن بقلبه كما آمن بلسانه ، وهو قليل في هؤلاء المخلّفين ؛ كما قال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 2 » . ويحتمل أن يراد به من عرف الحقّ بقلبه ولكن أنكره من باب العناد ، والعصبيّة ، وحقد الجاهليّة ، وحب الرئاسة ، فافهم . وفي الآية دلالة واضحة على أنّ المنافقين ليسوا بمؤمنين ، بل أولئك هم الكافرون حقّا . قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ

--> ( 1 ) النساء : 66 . ( 2 ) سبأ : 13 .