ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
183
تفسير ست سور
ماضي ل « ذر » ك « دع » و « هب » بمعنى احسب ، إلّا أنّ « هب » هذه من الجوامد المطلقة ؛ ك « نعم » و « بئس » في الماضي . وإنّما قالوا ذلك لتكذيب وعد اللّه المغانم في خيبر للسائرين إلى الحديبيّة خاصّة ؛ لا يشركهم فيها غيرهم . وهذا هو المراد بكلام اللّه . وعن الجبّائيّ : إنّ المراد به قوله تعالى لهم حين تثبّطوا عن الخروج إلى تبوك : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا « 1 » فأرادوا بالخروج تكذيب هذا الكلام . قال شيخنا الطبرسيّ رحمه اللّه في مجمع البيان : وهذا غلط فاحش ، لأنّ هذه السورة نزلت بعد الانصراف من الحديبيّة في سنة ستّ من الهجرة ، وتلك الآية - أي قوله : قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا - نزلت في الّذين تخلّفوا عن تبوك . وكانت غزوة تبوك بعد فتح مكّة وبعد غزوة حنين والطائف ورجوع النبي صلّى اللّه عليه وآله منها إلى المدينة ومقامه ما بين ذي الحجّة إلى رجب ، ثمّ تهيّأ في رجب للخروج إلى تبوك ، وكان منصرفه صلّى اللّه عليه وآله من تبوك في بقيّة رمضان من سنة تسع من الهجرة ، ولم يخرج بعد ذلك لقتال ولا غزو إلى أن قبضه اللّه تعالى ، فكيف تكون هذه الآية مرادة بقوله كَلامَ اللَّهِ وقد نزلت بعده بأربع سنين « 2 » ؟ انتهى . و « كم » في « كذلكم » حرف الخطاب ، وإنّما جمع لتعدّد المخاطب بهذا الخطاب ، وأفرد الإشارة لأنّ المشار إليه الوعد المذكور ، وهو أمر واحد ،
--> ( 1 ) التوبة : 83 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 114 .