ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
158
تفسير ست سور
ويعذّب الكفّار والمنافقين في الآخرة بنار الجحيم ، وفي الدنيا بما غاظهم من نصرة المؤمنين وتسليطهم على المشركين . وقيل : إنّه متعلّق بجميع ما يقدّم من الأفعال على سبيل التنازع ، وليعلم أنّ الثواب والعقاب الحسّيّان المصوّران في النشأة الأخرى بصورة الجنّة والنار صورتان للقرب والبعد والأعمال الحسنة والسيّئة ، فإنّ حقائق الأمور تظهر في تلك النشأة وتنكشف بالصور المحسوسة ؛ كما يرشد إليه أخبار كثيرة : گاه از أو لطف ، گاه بلا مىرسد * صورت اعمال ماست آنچه به ما مىرسد والفرق بين المنافق والمشرك أنّ الأوّل هو الّذي يبطن الكفر ويعلن بالإيمان ، والثاني هو المعلن بالشرك . وفي رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام : إنّ أهل مكّة ليكفرون باللّه جهرة ، وإنّ أهل المدينة أخبث من أهل مكّة ؛ أخبث منهم بسبعين ضعفا « 1 » . انتهى . والفرق بين الكافر والمشرك أنّ الأوّل هو من أنكر ضروريّا من ضروريّات الدين وإن كان مقرّا بالتوحيد ، والثاني من جعل مع اللّه إلها آخر . وفي رواية عن الصادق عليه السلام : إنّ الكفر أقدم من الشرك وأخبث وأعظم « 2 » . وفي رواية أخرى : وذلك أنّ إبليس أوّل من كفر وكان كفره من غير
--> ( 1 ) الكافي 2 : 440 . ( 2 ) في الكافي 2 : 384 وفيه : إنّ الكفر أقدم من الشرك .