ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
159
تفسير ست سور
شرك ، لأنّه لم يدع إلى عبادة غير اللّه ، وإنّما دعا إلى ذلك بعد فأشرك « 1 » . انتهى . والمراد بظنّ السوء أنّ الكفّار يظنّون أنّ اللّه لا ينصر رسوله والمؤمنين ، ولذا كان أبو سفيان يقول : اللّهمّ إنّ ديننا القديم ودين محمّد الحديث فانصر أيّ الدينين أحبّ إليك . و « السّوء » بالفتح والضمّ مصدر ، وهما لغتان فيه ، إلّا أنّ الأول غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمّه ، والثاني فيما يراد وصفه به ، فالمراد به : الشرّ . وفي الصحاح وتقول : هذا رجل سوء بالإضافة ، ثمّ تدخل عليه الألف واللام فتقول : هذا رجل السوء ، قال الشاعر : وكنت كذئب السوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم قال الأخفش : ولا يقال الرجل السوء ، ويقال الحقّ اليقين ، وحقّ اليقين جميعا ، لأنّ السّوء ليس بالرجل ، واليقين هو الحقّ ، ولا يقال : هذا رجل السوء - بالضمّ « 2 » . انتهى . وقد يقال : إنّ « السّوء » بالفتح مصدر ، وبالضمّ الاسم منه ، فإنّه ما يتحصّل من السوء ؛ كالغسل المتحصّل من الغسل ، والوضوء الحاصل من الوضوء . ودائرة السوء بالوجهين من القراءتين ما يرجع إليهم من ظنّهم باللّه أنّه ينصرهم ولا ينصر المؤمنين .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 386 . ( 2 ) صحاح اللغة 1 : 56 ( سوأ ) .