ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

155

تفسير ست سور

والتماميّة والنقصان أمران إضافيّان ، فتكون بداية شيء نهاية لشيء آخر ، وقد يكون أمر حسنة بالنسبة إلى شخص ، سيّئة بالنسبة إلى آخر ، ولذا لا يرتضى للخواصّ توحيد العوامّ وإن كان مرضيّا بالنسبة إليهم ، وتوحيد الخواصّ غير مرضيّ لخاصّ الخاصّ وإن كان مرضيّا لهم ، ولذا ورد : إنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين « 1 » . ففي العدول عن « على » إلى « مع » إشعار بأنّهم يثابون على كلّ من الإيمانين على حدة ، فيؤتون أجرهم مرّتين ؛ وإن كان أجرهم على الثاني أعظم ، ولكن يشترط في إيتاء الأجر الموافاة على الإيمان وعدم التقصير في ترتيب مقدّمات فعليّة القابليّات في كلّ مرتبة حصلت للمكلّف بالوصول إليها ، فإنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا ما آتاها من الاستعداد ، فهو مؤاخذ بتضييع هذه القابليّة والتفريط في استكمالها بالوصول إلى مقام الفعليّة قبل أن يفاجئه الموت : ترسم نشده غوره ، انگور ، خزان آيد * يا مى نشده ، انگور ، ماه رمضان آيد وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ذكر هذه الجملة بعد ذكر إنزال السكينة لزيادة اطمئنان المؤمنين وثباتهم ، فإنّه إذا كان جميع جنود السماوات والأرض من الملائكة والجنّ والإنس مملوكين للّه أو

--> ( 1 ) هذه الجملة مع معروفيّتها فإنّها ليست برواية ، بل هي جملة معروفة عند العرفاء وعلماء الأخلاق ، ويحتمل أن تكون صدرت من عالم ، فظنّها الآخرون بأنّها رواية فنقلوها كالرواية واللّه العالم .