ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
156
تفسير ست سور
قائمين لنصرة أهل اللّه وهو مولى المؤمنين ووليّهم ، فكيف تقلق نفوسهم ، وتدحض أقدامهم ، ولا تطمئنّ قلوبهم ، وربّما يخصّ « 1 » الجنود بالملائكة ؛ كما قال : وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها « 2 » ونصرتهم له صلّى اللّه عليه وآله في غزوة بدر وغيرها معروفة . ويمكن تفسير الجنود بالملكوت ؛ كما قال : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 3 » وملكوت كلّ شيء هو ما يقوم به ذلك الشيء من عالم الأرواح والملائكة . وفي الكلّيّات : إنّ ملكوت الشيء عند الصوفيّة حقيقته المجرّدة اللطيفة الغير المقيّدة بقيود كثيفة جسمانيّة ، ويقابله الملك بمعنى المادّة الكثيفة بالقيود . انتهى . وربّما تفسّر جنود السماوات بالقوى والمدارك ، وجنود الأرض بالأعضاء والجوارح ، فإنّ أصلها التراب ، كما أنّ أصل القوى والمدارك العقول والنفوس المجرّدة الّتي من السماوات . والحاصل : أنّ من بيده تدبير أمور الخلق في العالم العلويّ والسفليّ لا يعجز عن نصر المؤمنين ، إلّا أنّه لعلمه بعواقب الأمور وفعله على حسب المصالح الّتي يعلمها قد يؤخّر هذه النصرة ليتميّز « 4 » الخبيث من الطيّب ، والعاصي من المطيع ، ويخرج الحيّ من الميّت ، فلا يغرّنّك إمهال الفجّار
--> ( 1 ) « ب » : يختصّ . ( 2 ) التوبة : 26 . ( 3 ) يس : 83 . ( 4 ) « أ » : لتميّز .