ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
154
تفسير ست سور
وبالإيمان المزداد معرفتهم بحقّ اليقين وعين اليقين ، فإنّ مراتب المعرفة منحصرة في هذه الثلاث ؛ كما فصّل في محلّه . وسادسها : إنّ المراد بإيمانهم السابق تصديقهم بالنبوّة ، وبالإيمان المزداد تصديقهم بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد قال ابن عبّاس : إنّ أوّل ما أتاهم به النبيّ ، التوحيد ، فلمّا آمنوا باللّه وحده أنزل الصلاة والزكاة ، ثمّ الحجّ ، ثمّ الجهاد ، ثمّ ولاية عليّ بن أبي طالب ، فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم ، وأتمّوه بولاية عليّ عليه السلام « 1 » . وسابعها : إنّ المراد بإيمانهم هو الإيمان السلوكيّ الّذي لا يطمئنّ فيه قلب السالك ، لكونه بين الخوف من عدم الوصول ورجائه ، وبالإيمان المزداد هو الإيمان الوصوليّ الّذي يرتفع معه الخوف . فتفطّن . ثمّ في قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ . . . إلى آخره . إشارة إلى بطلان القول بالتفويض ، كما أنّ قوله : لِيَزْدادُوا يبطل القول بالجبر ، فيثبت الأمر بين الأمرين الّذي هو أوسع ممّا بين السماء والأرض ؛ كما يرشد إليه قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 2 » فالعمل من العبد ، والمعونة من الربّ . وفي التعبير ب « مع » المشعرة بالاستقلال إشعار بتماميّة إيمانهم السابق في حدّ نفسه بالنسبة إلى تلك الحال ، نظير تماميّة النطفة قبل أوان صيرورتها علقة ، وتماميّة العلقة قبل زمان كونها مضغة ، وهكذا . فإنّ تماميّة الشيء هو كونه على ما ينبغي أن يكون عليه في زمانه وأوانه ،
--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان ، المجلّد 5 : 169 . ( 2 ) الفاتحة : 5 .