ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
153
تفسير ست سور
قُلُوبِكُمْ « 1 » وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ . . . « 2 » إلى آخره . فالإيمان المزداد ما هو أخصّ من الإسلام ، قال سماعة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ فقال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان . فقلت : فصفهما لي . فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتصديق برسول اللّه ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل به والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة « 3 » . وثالثها : أنّ المراد بإيمانهم الحاصل هو التصديق الإجماليّ بكلّ ما يأتي به الرسول ، وبالإيمان المزداد هو التصديق التفصيليّ . فتأمّل . وهو أنّهم كلّما أمروا بشيء من الشرائع والفرائض كالصلاة والصيام والصدقات صدّقوا ؛ وذلك بالسكينة الّتي أنزلها اللّه في قلوبهم . ورابعها : إنّ المراد بإيمانهم السابق الإيمان بالأصول ، وبالإيمان المزداد الإيمان بالفروع . وخامسها : إنّ المراد بإيمانهم معرفتهم على طريق علم اليقين ،
--> ( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) النساء : 136 . ( 3 ) الكافي 2 : 25 .