ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

131

تفسير ست سور

الكلّيّ الّذي ترتفع به جميع التعيّنات الملكيّة والملكوتيّة والجبروتيّة . وهذا المحو والارتفاع إمّا دفعيّ ، وإمّا تدريجيّ ، والأوّل يسمّى بالتجلّي الجلاليّ ، والثاني بالجماليّ . وكيف كان ، فهذا المقام هو صراطه المستقيم المخصوص به ، فالتنكير للتفخيم أو للنوعيّة ، وحاصله على ما قدّمناه هو صرف التوجّه عن غير اللّه إلى اللّه والالتفات بالكلّيّة عن علائق النفس إلى اللّه : إذا شئت أن تحيا فمت عن علائق * من الحسّ خمس ثمّ عن مدركاتها فقابل بوجه النفس عالم قدسها * فذاك حياة النفس بعد مماتها ومنها : أنّ المراد بالهداية في الآية هو كشف الأسرار الإلهيّة وحقائق الأشياء على ما هي ، فإنّ الهداية أقسامها أربعة : أحدها : ما عرفته وهو خاصّ بالأنبياء والأولياء ؛ كما قال : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 1 » وقال : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 2 » . وثانيها : إفاضة القوى الّتي يمكّن بها العبد من الاهتداء في مصالحه كالعاقلة والحواسّ الظاهرة والباطنة ؛ كما قال : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « 3 » . وثالثها : نصب الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل ؛ كما قال :

--> ( 1 ) الأنعام : 90 . ( 2 ) العنكبوت : 69 . ( 3 ) الأعلى : 3 .