ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

132

تفسير ست سور

وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » ؛ أي الخير والشرّ . ورابعها : إرسال الرسل وإنزال الكتب بالدعوة والبيان . وبالجملة : الهداية إنّما تستلزم سبق الضلالة في بعض أقسامها لا في جميعها . ومنها : أنّ المراد ب « الهداية » : « البيان » كما في قوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 2 » ؛ أي بيّنّا لهم ، وب « الصراط المستقيم » : « القرآن » لأنّه طريق يسلك بتاليه إلى الجنّة . ووصفه بالاستقامة لكونه قائما ثابتا بالبرهان والحجّة بحيث لا يقدح فيه ريب المرتابين ، ولا كيد الحاسدين . أو لكونه قيّما لا عوج فيه من جهة الفصاحة والبلاغة : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 3 » . وهذا الوصف يحتمل كونه لحال الموصوف كما عرفته ، وكونه لحال متعلّقة ؛ أي مستقيم سالكه ففي الإسناد تجوّز ؛ كما في قوله : وَالنَّهارَ مُبْصِراً * « 4 » . وقد ذكروا أنّ الخصلة الّتي بها يكمل محاسن الطريقة هي الاستقامة . وقد يقال : إنّ الاستقامة هي الترقّي عن توحيد الأفعال إلى توحيد الصفات ، وعنه إلى توحيد الذات .

--> ( 1 ) البلد : 10 . ( 2 ) فصّلت : 17 . ( 3 ) النساء : 82 . ( 4 ) يونس : 67 .