ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
130
تفسير ست سور
من الآنات ، فإنّه لا يخرج عن حدّ الإمكان في حين من الأحيان ، والممكن كما هو مفتقر في حدوثه إلى ربّه كذلك مفتقر في بقائه إليه تعالى ، وقد قرّر ذلك في الحكمة . ولا ريب أنّ هداية الرسول صلّى اللّه عليه وآله لم تحصل إلّا بفعل اللّه تعالى ووحيه وتوفيقه ، فهو صلّى اللّه عليه وآله مفتقر إليه في دوام هذه الهداية وبقائها والثبات على الصراط المستقيم ، ولولا عناية الحقّ وعصمته لزلّت قدمه عن الصراط ؛ كما قال : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 1 » . فالمراد ب « يهديك » يبقيك ويديمك ويثبّتك على هذا الصراط الّذي هداك إليه ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في تفسير : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » ؛ يعني « أدم لنا توفيقك الّذي به أطعناك في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا » « 3 » . قال بعض الأساطين : لمّا كان العبد محتاجا إلى الهداية في جميع أموره آنا فآنا ولحظة فلحظة ، فإدامة الهداية هي هداية أخرى بعد الهداية الأولى ، فتفسير الهداية بإدامتها ليس خروجا عن ظاهر اللفظ . ومنها : أنّ لكلّ أحد صراطا مستقيما بحسب رتبته ومقامه ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وإن كان هاديا للكلّ إلى أوضح السبل ، إلّا أنّه محتاج إلى اللّه في أن يهديه إلى توحيده الخاصّ به الحاصل من التجلّي الكلّيّ الموجب للفناء
--> ( 1 ) يوسف : 24 . ( 2 ) الفاتحة : 6 . ( 3 ) بحار الأنوار 24 : 9 .