ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
116
تفسير ست سور
المحمّديّة صلّى اللّه عليه وآله وتمّ بها صورة دائرة النبوّة ، وظهر منها حقيقتها بجميع أوصافها . وحقيقة هذه الدائرة هي الروح الأعظم الّذي هو حامل معنى النبوّة ، وله بداية وهي أوّل نقطة الأنبياء وهو وجود آدم عليه السلام وحركة دوريّة في نقط وجودات الأنبياء ونهاية منطبقة على البداية وهو النقطة الأخيرة المحمّديّة - إلى أن قال - : فظهر من ضرب هذا المثل : أنّ نبوّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ذاتيّة دائمة ، لأنّها المنتهى ، ومنتهى الدائرة عين المبدأ ، ومبدأ النبوّة هو الروح الأعظم المتجلّي في كلّ نقطة من نقط الأنبياء بوصف من أوصافها [ وفي نقطة الصورة المحمّديّة بذاتها كظهور البذرة في كلّ مرتبة من مراتب النموّ بوصف من أوصافها ] « 1 » وفي منتهى المراتب وهي الثمرة بالذات إلى آخر ما ذكره . فافهم . وإلى هذا الوجه يرجع ما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : ما كان له ذنب ولكنّ اللّه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة عليّ عليه السلام ما تقدّم من ذنبهم وما تأخّر « 2 » . فإنّ الامّة المرحومة الفائزين بالرحمة الواسعة منحصرة في شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما يستفاد من الأخبار المتواترة ، فلا يدخل الجنّة إلّا من كان محبّا له من زمن آدم إلى يوم القيامة ، ولا يخلد في النار إلّا من كان مبغضا له كذلك .
--> ( 1 ) ليست في « أ » . ( 2 ) بحار الأنوار 71 : 24 .