ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

115

تفسير ست سور

الأنبياء من حيث الحقيقة ، متأخّرا عنهم من حيث الصورة ؛ كما قال : نحن الآخرون السابقون « 1 » . وقال : وكنت نبيّا وآدم بين الماء والطين « 2 » . وفي رواية : بين الروح والجسد « 3 » . أو لا روحا ولا جسدا - إلى أن قال - : وأضرب لك مثلا : دائرة ، لها وجود في الذهن ، ووجود في الخارج ، وهو مظهر للوجود الذهنيّ وصورته ، والذهنيّ حقيقيته ومعناه متقدّم عليه ، ووجودها الخارجيّ خطّ مستدير متألّف من نقط متواصلة ، ووجود كلّ نقطة منها مظهر وصف من أوصاف وجودها الذهنيّ ، ولا توجد حقيقتها في الخارج إلّا عند تكامل الأجزاء وتواصلها بوجود النقطة الأخيرة المتّصلة بالنقطة الأولى ، فالنقطة الأخيرة لاشتمالها على سائر النقط مظهر لحقيقة الدائرة ، وسائر النقط مظاهر أوصافها . فكذلك مثل النبوّة ، دائرة لها وجود في الغيب هو حقيقتها ومعناها ، ووجود في الشهادة هو مظهرها وصورتها ، والحقيقة متقدّمة على الصورة من حيث الوجود ، متأخّرة عنها من حيث الظهور ، ووجودها الخارجيّ خطّ مستدير متألّف من نقط وجودات الأنبياء المتواصلة ، ووجود كلّ نقطة منها مظهر صفة من أوصافها في الوجود العينيّ ، ولا توجد في الخارج إلّا عند تكامل أجزائها من النقط بوجود النقطة الأخيرة الّتي هي الصورة الجزئيّة

--> ( 1 ) بحار الأنوار 61 : 232 . ( 2 ) بحار الأنوار 16 : 402 ، عوالي اللئالي 4 : 121 ، مفتاح الفلاح : 41 ، المناقب 1 : 214 . ( 3 ) بحار الأنوار 18 : 278 .