الغزالي

483

إحياء علوم الدين

« وسئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : [ 1 ] ما برّ الحجّ ؟ فقال : العجّ والثجّ » والعج هو رفع الصوت بالتلبية . والثج هو نحر البدن . وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] قال : « ما عمل آدمي يوم النّحر أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من إهراقه دما وإنّها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وإنّ الدّم يقع من الله عزّ وجلّ بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسا » وفي الخبر : [ 3 ] « لكم بكلّ صوفة ومن جلدها حسنة وكلّ قطرة من دمها حسنة وإنّها لتوضع في الميزان فأبشروا » وقال صلَّى الله عليه وسلم : « استنجدوا هداياكم فإنّها مطاياكم يوم القيامة » العاشر : أن يكون طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدى ، وبما أصابه من خسران ومصيبة في مال أو بدن إن أصابه ذلك ، فان ذلك من دلائل قبول حجه ، فان المصيبة في طريق الحج تعدل النفقة في سبيل الله عز وجل : الدرهم بسبعمائة درهم ، وهو بمثابة الشدائد في طريق الجهاد ، فله بكل أذى احتمله وخسران أصابه ثواب ، فلا يضيع منه شيء عند الله عز وجل . ويقال إن من علامة قبول الحج أيضا ترك ما كان عليه من المعاصي ، وأن يتبدل به خوانه البطالين إخوانا صالحين ، وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة بيان الأعمال الباطنة ووجه الإخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد الشريفة وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أول الحج إلى آخره اعلم أن أول الحج الفهم ، أعنى فهم موقع الحج في الدين ، ثم الشوق إليه ، ثم العزم عليه ، ثم قطع العلائق المانعة منه ، ثم شراء ثوب الإحرام ، ثم شراء الزاد ، ثم اكتراء الراحلة