الغزالي
470
إحياء علوم الدين
فإذا صلَّى الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق رمى في هذا اليوم إحدى وعشرين حصاة كاليوم الذي قبله ، ثم هو مخير بين المقام بمنى وبين العود إلى مكة ، فان خرج من منى قبل غروب الشمس فلا شيء عليه ، وان صبر إلى الليل فلا يجوز له الخروج بل لزمه المبيت حتى يرمى في يوم النفر الثاني أحدا وعشرين حجرا كما سبق . وفي ترك المبيت والرمي إراقة دم ، وليتصدق باللحم ، وله أن يزور البيت في ليالي منى بشرط أن لا يبيت إلا بمنى كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يفعل ذلك [ 1 ] ولا يتركن حضور الفرائض مع الإمام في مسجد الخيف ، فان فضله عظيم ، فإذا أفاض من مني فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى ، ويصلى العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة فهو السنة [ 2 ] رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه الجملة الثامنة في صفة العمرة وما بعدها إلى طواف الوداع من أراد أن يعتمر قبل حجه أو بعده كيفما أراد فليغتسل ويلبس ثياب الإحرام كما سبق في الحج ، ويحرم بالعمرة من ميقاتها وأفضل مواقيتها الجعرانة ، ثم التنعيم ، ثم الحديبية . وينوي العمرة ويلبي ، ويقصد مسجد عائشة رضي الله عنها ويصلى ركعتين ويدعو بما شاء ، ثم يعود إلى مكة وهو يلبي حتى يدخل المسجد الحرام ، فإذا دخل المسجد ترك التلبية وطاف سبعا وسعى سبعا كما وصفنا . فإذا فرغ حلق رأسه وقد تمت عمرته والمقيم بمكة ينبغي أن يكثر الاعتمار والطواف . وليكثر النظر إلى البيت . فإذا دخله فليصل ركعتين بين العمودين فهو الأفضل ، وليدخله حافيا موقرا ، قيل لبعضهم : هل دخلت بيت ربك اليوم ؟ فقال : والله ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيت ربي