الغزالي
471
إحياء علوم الدين
فكيف أراهما أهلا لأن أطأ بهما بيت ربي ، وقد علمت حيث مشيتا وإلى أين مشيتا ؟ وليكثر شرب ماء زمزم ، وليستق بيده من غير استنابة إن أمكنه ، وليرتو منه حتى يتضلع ، وليقل : اللهم اجعله شفاء من كل داء وسقم ، وارزقني الإخلاص واليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة ! قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ماء زمزم لما شرب له » أي يشفى ما قصد به الجملة التاسعة في طواف الوداع مهما عنّ له الرجوع إلى الوطن بعد الفراغ من إتمام الحج والعمرة فلينجز أولا أشغاله ، وليشد رحاله ، وليجعل آخر أشغاله وداع البيت . ووداعه بأن يطوف به سبعا كما سبق ولكن من غير رمل واضطباع ، فإذا فرغ منه صلَّى ركعتين خلف المقام ، وشرب من ماء زمزم ، ثم يأتي الملتزم ويدعو ويتضرع ويقول : اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك ، وبلغتني بنعمتك حتى أعنتنى على قضاء مناسكك ، فان كنت رضيت عنى فازدد عنى رضا ، وإلا فمن الآن قبل تباعدي عن بيتك ، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك ، اللهم أصحبنى العافية في بدني ، والعصمة في ديني ، وأحسن منقلبي ، وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني ، واجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ، اللهم لا تجعل هذا آخر عهدي ببيتك الحرام ، وإن جعلته آخر عهدي فعوضنى عنه الجنة ! والأحب أن لا يصرف بصره عن البيت حتى يغيب عنه الجملة العاشرة في زيارة المدينة وآدابها قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] من زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي « وقال صلَّى الله عليه وسلم