الغزالي

466

إحياء علوم الدين

وإذا ولينا عنك دعوت . إلهنا إنك قلت في كتابك المبين لمحمد خاتم النبيين : * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 1 » ) * فأرضاك عنهم الإقرار بكلمة التوحيد بعد الجحود ، وإنا نشهد لك بالتوحيد مخبتين ، ولمحمد بالرسالة مخلصين ، فاغفر لنا بهذه الشهادة سوالف الإجرام ، ولا تجعل حظنا فيه أنقص من حظ من دخل في الإسلام إلهنا إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا ونحن عبيدك وأنت أولى بالتفضل فأعتقنا ، وإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ونحن فقراؤك وأنت أحق بالتطول فتصدق علينا ، ووصيتنا بالعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا وأنت أحق بالكرم فاعف عنا ، ربنا اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار وليكثر من دعاء الخضر عليه السلام وهو أن يقول : يا من لا يشغله شأن عن شأن ، ولا سمع عن سمع ، ولا تشتبه عليه الأصوات ، يا من لا تغلطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ، ولا تضجره مسألة السائلين ، أذقنا برد عفوك وحلاوة مناجاتك ، وليدع بما بدا له . وليستغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، وليلح في الدعاء ، وليعظم المسئلة فان الله لا يتعاظمه شيء وقال مطرف بن عبد الله وهو بعرفة : اللهم لا ترد الجميع من أجلى . وقال بكر المزني قال رجل لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أنى كنت فيهم الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف من المبيت والرمي والنحر والحلق والطواف فإذا أفاض من عرفة بعد غروب الشمس فينبغي أن يكون على السكينة والوقار . وليجتنب وجيف الخيل وإيضاع الإبل كما يعتاده بعض الناس ، فان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « نهى عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل ، وقال : اتّقوا الله وسيروا سيرا جميلا لا تطئوا ضعيفا ولا تؤذوا مسلما » فإذا بلغ المزدلفة اغتسل لها لان المزدلفة من الحرم ، فليدخله بغسل وإن قدر على دخوله ماشيا فهو أفضل وأقرب إلى توقير الحرم ، ويكون في الطريق رافعا صوته بالتلبية

--> « 1 » الأنفال : 38