الغزالي

467

إحياء علوم الدين

فإذا بلغ المزدلفة ، قال : اللهم إن هذه مزدلفة ، جمعت فيها ألسنة مختلفة ، تسألك حوائج مؤتنفة ، فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له ، وتوكل عليك فكفيته ، ثم يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء قاصرا لها بأذان وإقامتين ليس بينهما نافلة ، ولكن يجمع نافلة المغرب والعشاء والوتر بعد الفريضتين ، ويبدأ بنافلة المغرب ، ثم بنافلة العشاء كما في الفريضتين ، فان ترك النوافل في السفر خسران ظاهر ، وتكليف إيقاعها في الأوقات إضرار وقطع للتبعية بينها وبين الفرائض . فإذا جاز أن يؤدى النوافل مع الفرائض بتيمم واحد بحكم التبعية فبأن يجوز أداؤهما على حكم الجمع بالتبعية أولى . ولا يمنع من هذا مفارقة النفل : للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أومأنا إليه من التبعية والحاجة ثم يمكث تلك الليلة بمزدلفة وهو مبيت نسك . ومن خرج منها في النصف الأول من الليل ولم يبت فعليه دم وإحياء هذه الليلة الشريفة من محاسن القربات لمن يقدر عليه ثم إذا انتصف الليل يأخذ في التأهب للرحيل ، ويتزوّد الحصى منها ، ففيها أحجار رخوة فليأخذ سبعين حصاة فإنها قدر الحاجة . ولا بأس بأن يستظهر بزيادة فربما يسقط منه بعضها ولتكن الحصى خفافا بحيث يحتوي عليه أطراف البراجم ، ثم ليغلس بصلاة الصبح ، وليأخذ في المسير حتى إذا انتهى إلى المشعر الحرام وهو آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الاسفار ويقول اللهم بحق المشعر الحرام ، والبيت الحرام والشهر الحرام ولركن والمقام ، أبلغ روح محمد منا التحية والسلام ، وأدخلنا دار السلام ، يا ذا الجلال والإكرام ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس حتى ينتهى إلى موضع يقال له وادي محسر ، فيستحب له أن يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي وإن كان راجلا أسرع في المشي ثم إذا أصبح يوم النحر خلط التلبية بالتكبير : فيلبي تارة ويكبر أخرى ، فينتهي إلى منى ومواضع الجمرات وهي ثلاثة ، فيتجاوز الأولى والثانية فلا شغل له معهما يوم النحر ، حتى ينتهى إلى جمرة العقبة ، وهي على يمين مستقبل القبلة في الجادة والمرمى مرتفع قليلا في سفح الجبل ، وهو ظاهر بمواقع الجمرات ، ويرمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بقدر رمح وكيفيته : أن يقف مستقبلا للقبلة وإن استقبل الجمرة فلا بأس ، ويرمى سبع حصيات رافعا يده ، ويبدل التلبية بالتكبير ، ويقول مع كل حصاة : الله أكبر على طاعة الرحمن