الغزالي
457
إحياء علوم الدين
والبلد بلدك ، والحرم حرمك ، والبيت بيتك ، جئتك أطلب رحمتك وأسألك مسألة المضطر الخائف من عقوبتك ، الراجي لرحمتك ، الطالب مرضاتك السادس : أن تقصد الحجر الأسود بعد ذلك وتمسه بيدك اليمنى وتقبله وتقول : اللهم أمانتي أديتها وميثاقي وفيته اشهد لي بالموافاة ، فإن لم يستطع التقبيل وقف في مقابلته ويقول ذلك ثم لا يعرج على شيء دون الطواف وهو طواف القدوم إلا أن يجد الناس في المكتوبة فيصلى معهم ثم يطوف الجملة الرابعة في الطواف : فإذا أراد افتتاح الطواف إما للقدوم وأما لغيره فينبغي أن يراعى أمورا ستة : الأول : أن يراعى شروط الصلاة من طهارة الحدث والخبث في الثوب والبدن والمكان وستر العورة فالطواف بالبيت صلاة ، ولكن الله سبحانه أباح فيه الكلام ، وليضطبع قبل ابتداء الطواف ، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه اليمنى ويجمع طرفيه على منكبه الأيسر فيرخي طرفا وراء ظهره وطرفا على صدره ، ويقطع التلبية عند ابتداء الطواف ، ويشتغل بالأدعية التي سنذكرها الثاني : إذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت على يساره ، وليقف عند الحجر الأسود ، وليتنح عنه قليلا ليكون الحجر قدامه فيمر الحجر بجميع بدنه في ابتداء طوافه ، وليجعل بينه وبين البيت قدر ثلاث خطوات ليكون قريبا من البيت فإنه أفضل ، ولكيلا يكون طائفا على الشاذروان ، فإنه من البيت ، وعند الحجر الأسود قد يتصل الشاذروان بالأرض ويلتبس به ، والطائف عليه لا يصح طوافه لأنه طائف في البيت . والشاذروان هو الذي فضل عن عرض جدار البيت بعد أن ضيق أعلى الجدار ، ثم من هذا الموقف يبتدئ الطواف الثالث : أن يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف : بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلَّى الله عليه وسلم . ويطوف ، فأول ما يجاوز الحجر ينتهى إلى باب البيت فيقول : اللهم هذا البيت بيتك ، وهذا الحرم حرمك ، وهذا الأمن أمنك ، وهذا مقام العائذ بك من النار . وعند ذكر المقام يشير بعينه إلى مقام إبراهيم عليه السلام : اللهم ان بيتك عظيم ووجهك كريم وأنت أرحم الراحمين