الغزالي

456

إحياء علوم الدين

الجملة الثالثة في آداب دخول مكة إلى الطواف ، وهي ستة : الأول : أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة . والاغتسالات المستحبة المسنونة في الحج تسعة : الأول للإحرام من الميقات ، ثم لدخول مكة ، ثم لطواف القدوم ، ثم للوقوف بعرفة ، ثم للوقوف بمزدلفة ، ثم ثلاثة أغسال لرمي الجمار الثلاث ، ولا غسل لرمي جمرة العقبة ، ثم لطواف الوداع . ولم ير الشافعي رضي الله عنه في الجديد الغسل لطواف الزيارة ولطواف الوداع ، فتعود إلى سبعة الثاني : أن يقول عند الدخول في أول الحرم وهو خارج مكة : اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمي ودمي وشعري وبشري على النار ، وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك ، واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك الثالث : أن يدخل مكة من جانب الأبطح وهو من ثنية كداء بفتح الكاف « عدل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] من جادّة الطَّريق إليها » فالتأسى به أولى . وإذا خرج خرج من ثنية كدى بضم الكاف وهي الثنية السفلى ، والأولى هي العليا الرابع : إذا دخل مكة وانتهى إلى رأس الردم فعنده يقع بصره على البيت ، فليقل : لا إله إلا الله والله أكبر ، اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، ودارك دار السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم إن هذا بيتك عظمته وكرمته وشرفته ، اللهم فزده تعظيما ، وزده تشريفا وتكريما ، وزده مهابة ، وزد من حجه برا وكرامة ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني جنتك ، وأعذنى من الشيطان الرجيم الخامس : إذا دخل المسجد الحرام فليدخل من باب بني شيبة وليقل : بسم الله وبا لله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فإذا قرب من البيت قال : الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك وعلى جميع أنبيائك ورسلك ، وليرفع يديه وليقل : اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي وأن تتجاوز عن خطيئتي وتضع عنى وزري ، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمنا ، وجعله مباركا وهدى للعالمين ، اللهم إني عبدك