الغزالي

455

إحياء علوم الدين

الثالث : أن يصبر بعد لبس الثياب حتى تنبعث به راحلته إن كان راكبا ، أو يبدأ بالسير إن كان راجلا ، فعند ذلك ينوي الإحرام بالحج أو بالعمرة قرأنا أو افرادا كما أراد ، ويكفي مجرد النية لانعقاد الإحرام ، ولكن السنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية فيقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . وان زاد قال : لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والرغباء إليك ، لبيك بحجة حقا ، تعبدا ورقا ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الرابع : إذا انعقد إحرامه بالتلبية المذكورة فيستحب أن يقول : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأعنى على أداء فرضه وتقبله منى ، اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا لك وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك ، واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت منهم ، اللهم فيسر لي أداء ما نويت من الحج ، اللهم قد أحرم لك لحمي وشعري ودمى وعصبي ومخي وعظامي ، وحرمت على نفسي النساء والطيب ولبس المخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة . ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات الستة التي ذكرناها من قبل ، فليجتنبها الخامس : يستحب تجديد التلبية في دوام الإحرام خصوصا عند اصطدام الرفاق ، وعند اجتماع الناس ، وعند كل صعود وهبوط ، وعند كل ركوب ونزول ، رافعا بها صوته بحيث لا يبح حلقه ولا ينبهر [ 1 ] فإنه لا ينادى أصمّ ولا غائبا كما ورد في الخبر . ولا بأس برفع الصوت بالتلبية في المساجد الثلاثة ، فإنها مظنة المناسك ، أعنى المسجد الحرام ، ومسجد الخيف ، ومسجد الميقات . وأما سائر المساجد فلا بأس فيها بالتلبية من غير رفع صوت . وكان صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] إذا أعجبه شيء قال « لبّيك إنّ العيش عيش الآخرة »