الغزالي
454
إحياء علوم الدين
رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في سفره ، لأنه ربما استثقل النوم فتطلع الشمس وهو لا يدرى ، فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يناله من الحج . والأحب في الليل [ 1 ] أن يتناوب الرّفيقان في الحراسة ، فإذا نام أحدهما حرس الآخر فهو السنة ، فان قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار فليقرأ آية الكرسي وشهد الله ، والإخلاص والمعوذتين ، وليقل : بسم الله ما شاء الله لا قوة الا با لله ، حسبي الله توكلت على الله ، ما شاء الله لا يأتي بالخير الا الله ، ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله ، حسبي الله وكفى ، سمع الله لمن دعا ، ليس وراء الله منتهى ولا دون الله ملجأ ، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوى عزيز ، تحصنت با لله العظيم ، واستغثت بالحي الذي لا يموت ، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واكنفنا بركنك الذي لا يرام ، اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا ، اللهم أعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة انك أنت أرحم الراحمين الثامنة : مهما علا نشزا من الأرض في الطريق فيستحب أن يكبر ثلاثا ، ثم يقول : اللهم لك الشرف على كل شرف ، ولك الحمد على كل حال ، ومهما هبط سبّح ، ومهما خاف الوحشة في سفره قال : سبحان الله الملك القدوس ، رب الملائكة والروح ، جللت السماوات بالعزة والجبروت الجملة الثانية في آداب الإحرام من الميقات إلى دخول مكة وهي خمسة : الأول : أن يغتسل وينوي به غسل الإحرام ، أعنى إذا انتهى إلى الميقات المشهور الذي يحرم الناس منه ، ويتمم غسله بالتنظيف ، ويسرح لحيته ورأسه ، ويقلم أظفاره ، ويقص شاربه ويستكمل النظافة التي ذكرناها في الطهارة الثاني : إن يفارق الثياب المخيطة ويلبس ثوبي الإحرام ، فيرتدى ويتزر بثوبين أبيضين فالأبيض هو أحب الثياب إلى الله عز وجل ، ويتطيب في ثيابه وبدنه ، ولا بأس بطيب يبقى جرمه بعد الإحرام [ 2 ] فقد « روئى بعض المسك على مفرق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد الإحرام » مما كان استعمله قبل الإحرام