الغزالي
555
إحياء علوم الدين
واعلم أن المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام ، فان ذلك لا يلائم الضراعة والذلة ، وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة كقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « أسألك الأمن يوم الوعيد . والجنّة يوم الخلود مع المقرّبين الشّهود والرّكع السّجود الموفين بالعهود إنّك رحيم ودود وأنّك تفعل ما تريد » وأمثال ذلك . فليقتصر على المأثور من الدعوات ، أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف ، فالتضرع هو المحبوب عند الله عز وجل السادس : التضرع والخشوع ، والرغبة والرهبة ، قال الله تعالى * ( إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ في الْخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً « 1 » ) * وقال عز وجل : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً « 2 » ) * وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « إذا أحبّ الله عبدا ابتلاه حتّى يسمع تضرّعه » السابع : أن يجزم الدعاء ، ويوقن بالإجابة ، ويصدق رجاءه فيه ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « لا يقل أحدكم إذا دعا اللَّهمّ اغفر لي إن شئت اللَّهمّ ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنّه لا مكره له » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] إذا دعا أحدكم فليعظم الرّغبة فإنّ الله لا يتعاظمه شيء « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] » ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء من قلب غافل « وقال سفيان بن عيينة . لا يمنعن أحدكم
--> « 1 » الأنبياء : 90 « 2 » الأعراف : 55