الغزالي
556
إحياء علوم الدين
من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فان الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله ، إذ قال * ( رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ من الْمُنْظَرِينَ « 1 » ) الثامن : أن يلح في الدعاء ، ويكرره ثلاثا ، قال ابن مسعود كان عليه السلام [ 1 ] « إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل ثلاثا » وينبغي أن لا يستبطئ الإجابة لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي فإذا دعوت فاسأل الله كثيرا فإنّك تدعو كريما : وقال بعضهم . انى أسأل الله عز وجل منذ عشرين سنة حاجة وما أجابني وأنا أرجو الإجابة ، سألت الله تعالى أن يوفقني لترك ما لا يعنيني ، وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] » إذا سأل أحدكم ربّه مسألة فتعرّف الإجابة فليقل الحمد لله الَّذي بنعمته تتمّ الصّالحات ومن أبطأ عنه شيء من ذلك فليقل الحمد لله على كلّ حال « التاسع : أن يفتتح الدعاء بذكر الله عز وجل ، فلا يبدأ بالسؤال . قال سلمة بن الأكوع . « ما سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 4 ] يستفتح الدّعاء إلَّا استفتحه بقول سبحان ربّي العلىّ الأعلى الوهّاب » وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله ، من أراد أن يسأل الله حاجة ، فليبدأ بالصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، ثم يسأله حاجته ، ثم يختم بالصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فان الله عز وجل يقبل الصلاتين ، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما ، وروى في الخبر عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] أنه قال « إذا سألتم الله عزّ وجلّ حاجة فابتدؤا بالصّلاة علىّ فإنّ الله تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويردّ الأخرى » رواه أبو طالب المكي
--> « 1 » الأعراف : 14 ، 15