الغزالي
538
إحياء علوم الدين
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إن أهل السماء ليتراؤن بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم . وقال سفيان بن عيينة رحمه الله ، إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى ، اعتزل الشيطان والدنيا ، فيقول الشيطان للدنيا الا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك . [ 1 ] وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه دخل السوق وقال : أراكم هاهنا وميراث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقسم في المسجد ! فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق ، فلم يرو ميراثا ، فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم في المسجد ، قال فما ذا رأيتم ؟ قالوا رأينا قوما يذكرون الله عز وجل ويقرؤن القرءان ، قال فذلك ميراث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عنه صلَّى الله عليه وسلم أنه قال [ 2 ] « إنّ لله عزّ وجلّ ملائكة سيّاحين في الأرض فضلا عن كتّاب النّاس فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عزّ وجلّ تنادوا هلمّوا إلى بغيتكم . فيجيئون فيحفّون بهم إلى السّماء فيقول الله تبارك وتعالى . أيّ شيء تركتم عبادي يصنعونه . فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجّدونك ويسبّحونك . فيقول الله تبارك وتعالى وهل رأوني فيقولون لا . فيقول جلّ جلاله كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشدّ تسبيحا وتحميدا وتمجيدا . فيقول لهم من أيّ شيء يتعوّذون . فيقولون من النّار . فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول الله عزّ وجلّ فكيف لو رأوها . فيقولون لو رأوها لكانوا أشدّ هربا منها وأشدّ نفورا . فيقول الله عزّ وجلّ . وأيّ شيء يطلبون ؟ فيقولون الجنّة فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا . فيقول تعالى فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشدّ عليها حرصا . فيقول جلّ جلاله إنّى أشهدكم . أنّى قد غفرت لهم فيقولون كان فيهم فلان لم يردهم إنّما جاء لحاجة . فيقول الله عزّ وجلّ . هم القوم لا يشقى جليسهم