الغزالي
509
إحياء علوم الدين
فوقفوا طويلا ثم قال صلَّى الله عليه وسلم : « من أراد أن يقرأ القرءان غضّا طويّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] لابن مسعود : اقرأ علىّ فقال يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال صلَّى الله عليه وسلَّم إنّى أحبّ أن أسمعه من غيري ، فكان يقرأ وعينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تفيضان « [ 2 ] واستمع صلَّى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى فقال » لقد أوتي هذا من مزامير آل داود « فبلغ ذلك أبا موسى فقال : يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لحبّرته لك تحبيرا . ورأى هيثم القارئ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في المنام قال فقال لي : أنت الهيثم الذي تزين القرءان بصوتك ؟ قلت : نعم . قال : جزاك الله خيرا . وفي الخبر كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرءان وقد كان عمر يقول لأبي موسى رضي الله عنهما ذكرنا ربنا ، فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط ، فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة ، فيقول أولسنا في صلاة ؟ إشارة إلى قوله عز وجل * ( ولَذِكْرُ الله أَكْبَرُ « 1 » ) * وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من استمع إلى آية من كتاب الله عزّ وجلّ كانت له نورا يوم القيامة » . وفي الخبر : كتب له عشر حسنات . ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكا في الأجر ، إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة فهم أصل الكلام ، ثم التعظيم ، ثم حضور القلب ، ثم التدبر ، ثم التفهم ، ثم التخلي عن موانع الفهم ، ثم التخصيص ، ثم التأثر ، ثم الترقي ، ثم التبري ، فالأوّل : فهم عظمة الكلام وعلوّه ، وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه . فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه
--> « 1 » العنكبوت : 45