الغزالي
505
إحياء علوم الدين
السابع : ان يراعى حق الآيات فإذا مر بآية سجدة سجد ، وكذلك إذا سمع من غيره سجدة سجد إذا سجد التالي ، ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة . وفي القرءان أربع عشرة سجدة وفي الحج سجدتان ، وليس في ص سجدة . وأقله أن يسجد بوضع جبهته على الأرض ، وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها ، مثل أن يقرأ قوله تعالى : * ( خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ « 1 » ) * فيقول : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك . وإذا قرأ قوله تعالى : * ( ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ ويَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « 2 » ) * فيقول : اللهم اجعلني من الباكين إليك ، الخاشعين لك . وكذلك كل سجدة . ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة : من ستر العورة ، واستقبال القبلة ، وطهارة الثوب والبدن من الحدث والخبث . ومن لم يكن على طهارة عند السماع فإذا تطهر يسجد . وقد قيل في كمالها أن يكبر رافعا يديه لتحريمه ، ثم يكبر للهوىّ للسجود ثم يكبر للارتفاع ثم يسلم . وزاد زائدون التشهد ، ولا أصل لهذا إلا القياس على سجود الصلاة وهو بعيد ، فإنه ورد الأمر في السجود فليتبع فيه الأمر ، وتكبيرة الهوى أقرب للبداية وما عدا ذلك ففيه بعد . ثم المأموم ينبغي أن يسجد عند سجود الامام ، ولا يسجد لتلاوة نفسه إذا كان مأموما الثامن : أن يقول في مبتدأ قراءته : أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون . وليقرأ قل أعوذ برب الناس وسورة الحمد لله ، وليقل عند فراغه من القراءة صدق الله تعالى وبلَّغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه ، الحمد لله رب العالمين ، وأستغفر الله الحي القيوم ، وفي أثناء القراءة إذا مر بآية تسبيح سبّح وكبّر ، وإذا مر بآية دعاء واستغفار دعا واستغفر ، وإن مر بمرجوّ سأل ، وإن مر بمخوّف استعاذ . يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه فيقول : سبحان الله نعوذ باللَّه ، اللهم ارزقنا اللهم ارحمنا . قال حذيفة : « صلَّيت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فابتدأ سورة البقرة [ 1 ] . فكان لا يمرّ بآية رحمة إلَّا سأل ، ولا بآية عذاب إلَّا استعاذ ،
--> « 1 » السجدة : 15 « 2 » الاسراء : 109