الغزالي

506

إحياء علوم الدين

ولا بآية تنزيه إلَّا سبّح « فإذا فرغ قال ما كان يقوله صلوات الله عليه وسلامه [ 1 ] عند ختم القرءان » اللَّهمّ ارحمني بالقرءان واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة اللَّهمّ ذكَّرنى منه ما نسيت وعلَّمنى منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء اللَّيل وأطراف النّهار واجعله لي حجّة يا ربّ العالمين « التاسع في الجهر بالقراءة : ولا شك في أنه لا بد أن يجهر به إلى حد يسمع نفسه إذا القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف ، ولا بد من صوت فأقله ما يسمع نفسه ، فإن لم يسمع نفسه لم تصح صلاته . فأما الجهر بحيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه ومكروه على وجه آخر ويدل على استحباب الإسرار ما روى أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] قال : « فضل قراءة السّرّ على قراءة العلانية كفضل صدقة السّرّ على صدقة العلانية » وفي لفظ آخر : « الجاهر بالقرءان كالجاهر بالصّدقة والمسرّ به كالمسرّ بالصّدقة » وفي الخبر العام : [ 3 ] « يفضل عمل السّرّ على عمل العلانية سبعين ضعفا » وكذلك قوله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « خير الرّزق ما يكفي وخير الذّكر الخفىّ » وفي الخبر [ 5 ] « لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء » وسمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عمر بن عبد العزيز يجهر بالقراءة في صلاته وكان حسن الصوت فقال لغلامه : اذهب إلى هذا المصلى فمره أن يخفض من صوته فقال الغلام : إن المسجد ليس لنا وللرجل فيه نصيب فرفع سعيد صوته