الغزالي

500

إحياء علوم الدين

وقال ابن الرماح : ندمت على استظهارى القرءان لأنه بلغني أن أصحاب القرءان يسألون عما يسأل عنه الأنبياء يوم القيامة . وقال ابن مسعود : ينبغي لحامل القرءان أن يعرف بليله إذا الناس ينامون ، وبنهاره إذا الناس يفرطون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرءان أن يكون مستكينا لينا ، ولا ينبغي له أن يكون جافيا ولا مماريا ولا صياحا ولا صحابا ولا حديدا وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « أكثر منافقى هذه الأمّة قرّاؤها » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « اقرإ القرءان ما نهاك ، فإن لم ينهك فلست تقرؤه » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « ما آمن بالقرءان من استحلّ محارمه » وقال بعض السلف : إن العبد ليفتتح سورة فتصلي عليه الملائكة حتى يفرغ منها ، وإن العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منها ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : إذا أحل حلالها وحرم حرامها صلت عليه وإلا لعنته . وقال بعض العلماء : إن العبد ليتلو القرءان فيلعن نفسه وهو لا يعلم ، يقول . ألا لعنة الله على الظالمين وهو ظالم نفسه ، ألا لعنة الله على الكاذبين وهو منهم ! وقال الحسن : إنكم اتخذتم قراءة القرءان مراحل وجعلتم الليل جملا فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله ، وإن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبر يرونها بالليل وينفذونها بالنهار وقال ابن مسعود : أنزل القرءان عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا ، إن أحدكم ليقرأ القرءان من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به . وفي حديث ابن عمر وحديث جندب رضي الله عنهما [ 4 ] « لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرءان فتنزل السّورة على محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم فيتعلَّم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها ثمّ لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرءان قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدرى ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ينثره نثر الدّقل »