الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

99

مناهل العرفان في علوم القرآن

استدلالهم بها . بل الأدلة متضافرة على أن التوراة الصحيحة لم يعد لها وجود ، وأنه أصابها من التغيير والتبديل ما جعلها في خبر كان . من تلك الأدلة أن نسخة التوراة التي بأيدي السامريين . تزيد في عمر الدنيا نحوا من ألف سنة على ما جاء في نسخة العنانيين . وأن نسخة النصارى تزيد ألفا وثلاثمائة سنة . ومنها أنه جاء في بعض نسخ التوراة ما يفيد أن نوحا أدرك جميع آبائه إلى آدم . وأنه أدرك من عهد آدم نحوا من مائتي سنة . وجاء في بعض نسخ أخرى ما يفيد أن نوحا أدرك من عمر إبراهيم ثمانيا وخمسين سنة . وكل هذا باطل تاريخيا . . ومنها أن نسخ التوراة التي بأيديهم تحكى عن اللّه وعن أنبيائه وملائكته . أمورا ينكرها العقل . ويمجها الطبع . ويتأذى بها السمع مما يستحيل معه أن يكون هذا الكتاب صادرا عن نفس بشرية مؤمنة طاهرة فضلا عن أن ينسب إلى ولى ، فضلا عن أن ينسب إلى نبي ، فضلا عن أن ينسب إلى اللّه رب العالمين . من ذلك أن اللّه ندم على إرسال الطوفان إلى العالم ، وأنه بكى حتى رمدت عيناه ، وأن يعقوب صارعه ! جل اللّه عن ذلك كله . ومن ذلك أن لوطا شرب الخمر حتى ثمل وزنى بابنتيه ! . ومنه أن هارون هو الذي اتخذ العجل لبنى إسرائيل ودعاهم إلى عبادته من دون اللّه . ومن الأدلة أيضا على فساد دعوى بقاء التوراة وحفظها ، ما ثبت بالتواتر عند المؤرخين بل عند اليهود أنفسهم ، من أن بني إسرائيل . وهم حملة التوراة وحفاظها . قد ارتدوا عن الدين مرات كثيرة ، وعبدوا الأصنام ، وقتلوا أنبياءهم شر تقتيل . ولا ريب أن هذه